شهد الرأي العام خلال الساعات الماضية تفاعلًا واسعًا مع حادثة انهيار أجزاء من خزانات الوقود قيد الإنشاء، وهي الحادثة التي أثارت العديد من التساؤلات والتعليقات، قبل أن تؤكد المعطيات الأولية .
ومع انتشار الخبر، سارع البعض إلى تحميل الدولة كامل المسؤولية، في حين يرى مختصون أن من الضروري التفريق بين مسؤولية الجهة المنفذة للمشروع وبين الدور الرقابي الذي تمارسه الجهات الحكومية.
ففي المشاريع الكبرى، تتحمل الشركة المنفذة المسؤولية المباشرة عن أعمال التصميم والتنفيذ، والالتزام بالمعايير الفنية والهندسية وشروط السلامة. أما الجهات الحكومية، فيتمثل دورها في الإشراف والرقابة والتأكد من احترام القوانين والاشتراطات، إضافة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة إذا ثبت وجود مخالفات أو تقصير بعد انتهاء التحقيقات.
ولهذا، فإن أي خلل إنشائي لا يعني تلقائيًا وجود مسؤولية مباشرة على الدولة، ما لم تثبت التحقيقات وجود تقصير من الجهات الرقابية أو مخالفة تم التغاضي عنها. وفي المقابل، إذا أثبتت التحقيقات وجود خطأ أو إهمال من الشركة المنفذة، فإن المسؤولية القانونية تقع عليها وفقًا للقوانين المنظمة لذلك.
كما أن من المهم تجنب إصدار الأحكام المسبقة أو استغلال مثل هذه الحوادث لتوجيه الاتهامات دون أدلة، إذ إن بعض الأطراف قد تسارع إلى تحميل الحكومة المسؤولية قبل ظهور نتائج التحقيق، وهو ما لا يخدم الوصول إلى الحقيقة، بل يساهم في نشر الانطباعات بدل الاعتماد على الوقائع.
إن التعامل المسؤول مع مثل هذه الحوادث يقتضي انتظار النتائج الرسمية للتحقيقات، وترك المجال للجهات المختصة لتحديد أسباب الحادث، وتحديد المسؤوليات وفق الأدلة الفنية والقانونية، بعيدًا عن التسرع أو المواقف المسبقة.
وفي النهاية، تبقى سلامة المواطنين والمنشآت هي الأولوية، كما أن الشفافية في إعلان نتائج التحقيق ومحاسبة أي جهة يثبت تقصيرها، سواء كانت شركة منفذة أو جهة رقابية، هي السبيل الأمثل لتعزيز الثقة وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلًا.





